حسن ابراهيم حسن

332

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الباب التاسع الثقافة مراكز الثقافة : انتشرت الثقافة الإسلامية في هذا العصر انتشارا يدعو إلى الإعجاب ، بفضل الترجمة من اللغات الأجنبية وخاصة من اليونانية والفارسية والهندية ، إلى العربية ، ونضج ملكات المسلمين أنفسهم في البحث والتأليف ، وتشجيع الخلفاء والسلاطين والأمراء ورجال العلم والأدب ، وكثرة العمران واتساع أفق الفكر الإسلامي بارتحال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها . ولا غرو فقد كان من أثر قيام كثير من الدول التي استقلت عن الخلافة العباسية أن نشطت الحركة الفكرية ، وراجت الثقافة ، وزخر بلاط هذه الدول بالعلماء والشعراء والأدباء وغيرهم : ومن ثم نرى صدى هذه النهضة المباركة في بلاط كل من السامانيين والغزنويين والبويهيين والحمدانيين في الشرق ، وفي بلاط الطولونيين والإخشيديين والفاطميين في مصر ، وفي بلاط الأمويين في الأندلس . أضف إلى ذلك ظهور كثير من الفرق التي اتخذت الثقافة والعلم وسيلة لتحقيق مآربها السياسية والدينية . وخير مثل لذلك ما نشاهده من الآثار التي خلفها المعتزلة ودعاة الإسماعيلية من العلماء والمتصوفين وغيرهم . وكان للجدل والنقاش الذي قام بين هذه الفرق من ناحية ، وبينها وبين العلماء من السنيين من ناحية أخرى ، أثر بعيد في هذه النهضة العلمية التي يتميز بها هذا العصر ، وخاصة في القرن الرابع الهجري ، على الرغم مما انتاب العالم الإسلامي بوجه عام من تفكك وانحلال ، وما أصاب الخلافة العباسية من ضعف ووهن . ولكن قيام هذه الدول ساعد على ازدياد الثروة وكثرة العمران ثم على ازدهار الدول نتيجة لذلك .